النووي
710
روضة الطالبين
المقر بالناقص خلاف وتفصيل سبق في الاقرار . ولو فسر المعلق بالدراهم المعتادة ، فإن كانت زائدة ، قبل على المذهب ، وإن كانت ناقصة ، قبل قطعا ، لأنه توسيع لباب الطلاق . فرع لو أتت بدراهم مغشوشة ، فإن كان الغالب في البلد المغشوشة ، فقد أطلق الغزالي أنه لا ينزل اللفظ عليها ، فلا يقع الطلاق إلا إذا أعطته الخالصة ، لكن تسترد ما أعطته وتعطيه مغشوشة . ومن قال بهذا قال : التفسير بالمغشوشة كالتفسير بالناقصة . فإن قلنا : التفسير بهما ، فهل تراجعه ليعبر عن مقصوده ، أم تأخذ بالظاهر إلا أن يفسر ؟ فيه احتمالان في البسيط . قلت : أفقههما : الثاني . والله أعلم . وقطع المتولي والبغوي ، بأن اللفظ ينزل على المغشوشة ، ويقع الطلاق إذا أعطت مغشوشة ، وهل تسلم له الدراهم بذلك ؟ قال المتولي : يبنى على جواز المعاملة بالمغشوشة . إن لم نجوزها ، رد الدراهم ولزمها مهر المثل ، وإلا سلمت له الدراهم ، ويشبه أن يكون ما ذكره الغزالي أصح . أما إذا كان الغالب في البلد الدراهم الخالصة ، فلا تطلق إلا إذا أعطت ما تبلغ نقرته ألفا . وفي وجه لا يقع الطلاق وإن بلغته ، كما لو أعطته سبيكة . فإن قلنا بالصحيح وهو الوقوع ، فهل يملك الزوج المدفوع إليه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لأن المعاملة تنزل على الغالب . والثاني : ( نعم ) ، لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق ، وكذا في إفادة الملك ، لكن له الرد بسبب العيب . فإذا رد ، رجع إلى مهر المثل على الأظهر ، وإلى ألف خالصة في قول . ولك أن تقول : ينبغي أن لا يملك الغش نفسه في هذه الصورة ، لأنه إذا بلغت الفضة الخالصة ألفا ، بقي الغش شيئا آخر مضموما ، فلا يملكه كما لو ضمت إلى الألف ثوبا . قلت : ظاهر كلام القائل بالملك ، أنه لا ينظر إلى الغش لحقارته في جنب الفضة ، ويكون تابعا كما سبق في مسألة نعل الدابة . والله أعلم .